نيويورك تايمز: أي هجوم أمريكي على إيران سيكون أكثر تعقيدًا وكلفة من عملية فنزويلا
حذّرت صحيفة نيويورك تايمز من أن أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران سيكون أكثر تعقيدًا وكلفة مقارنة بالعملية الأمريكية السابقة في فنزويلا، وذلك في ظل تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران، واستمرار الحشد العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضحت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس عدة خيارات للتعامل مع إيران، إلا أن خبراء في الشأن الاستراتيجي يرون أن المسار العسكري لن يكون “سريعًا أو نظيفًا”، بل قد يفتح الباب أمام صراع طويل الأمد يحمل تداعيات سياسية وأمنية واسعة.
لا خيار عسكري منخفض المخاطر
ونقلت الصحيفة عن علي واعظ، المسؤول في “المجموعة الدولية للأزمات”، تأكيده أنه لا يوجد خيار عسكري منخفض المخاطر في الحالة الإيرانية، مشيرًا إلى أن أي ضربة قد تسفر عن سقوط قتلى أمريكيين، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام حسابات سياسية معقدة، خاصة في عام انتخابي حساس.
وأضاف أن طبيعة النظام الإيراني وتركيبته الأمنية والعسكرية تجعل من الصعب تنفيذ عملية خاطفة على غرار ما جرى في فنزويلا، حيث تم إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في عملية سريعة ومباغتة.
قدرات عسكرية واسعة لإيران
وأشار التقرير إلى أن إيران تمتلك واحدة من أكبر الترسانات الصاروخية في المنطقة، إلى جانب قدرات متطورة في مجال الطائرات المسيّرة والأسلحة المضادة للسفن، ما يمنحها القدرة على استهداف القواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن في نطاق جغرافي واسع.
كما لفتت سنام فاكيلي، الباحثة في تشاتام هاوس، إلى أن طهران تعتمد استراتيجية “التصعيد متعدد الساحات”، من خلال شبكة حلفائها الإقليميين، ومن بينهم حزب الله، الأمر الذي قد يؤدي إلى اتساع رقعة المواجهة وارتفاع كلفتها العسكرية والسياسية.
وأكد التقرير أن بنية النظام في طهران، بقيادة المرشد الإيراني علي خامنئي، تختلف جذريًا عن الحالة الفنزويلية، ما يجعل أي محاولة لإحداث تغيير سريع في إيران محفوفة بالمخاطر.
في السياق ذاته، قال توم واريك، نائب مساعد وزير الأمن الداخلي الأمريكي ، إن الرئيس ترامب يتخذ قراراته بصورة فردية، مشيرًا إلى أن احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران لا تزال غير محسومة، في ظل تباين الآراء داخل الدوائر السياسية في واشنطن.
وخلال مداخلة مع الإعلامي أحمد عيد على قناة “القاهرة الإخبارية”، أوضح واريك أن ترامب “يميل إلى الاستماع إلى نفسه فقط”، مؤكدًا أن قراراته في الملفات الحساسة كثيرًا ما تتسم بعدم الوضوح.
وأشار إلى أن ترامب سبق أن اتخذ قرارًا بمهاجمة إيران عام 2020 قبل أن يتراجع عنه لاحقًا، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – ترددًا في حسم الخيارات العسكرية الكبرى.
ضربة محدودة أم ضغط تفاوضي؟
ورجّح واريك أنه في حال قرر ترامب الإقدام على خطوة عسكرية، فإنها ستكون محدودة للغاية، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية لم تحسم أمرها بعد بشأن التصعيد.
كما استبعد عودة الحشود العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة دون تحقيق تقدم سياسي أو إبرام اتفاق مع طهران، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ممارسة أقصى درجات الضغط بالتوازي مع محاولة تحقيق اختراق دبلوماسي.
وختم بالتأكيد على أن الخيار العسكري يظل مطروحًا، لكنه يبقى رهين فشل المسار التفاوضي، في وقت تبدو فيه المنطقة أمام مفترق طرق قد يعيد رسم معادلات القوة إذا ما انزلقت الأمور نحو مواجهة مفتوحة.


-9.jpg)
-3.jpg)
-16.jpg)

